الاثنين، 3 أغسطس 2015

الإمام ابن القيم



18 من شوال 1436 هـ     001
الإمام ابن القيم





هو الإمام الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن أيوب الزرعي الدمشقي ...
ولد في السابع من صفر عام 691ه/1291م، في قرية "زرع" من قرى حوران جنوب سوريا، وتحول مع والده إلى دمشق
كان والده عالمــًا من علماء دمشق، وكان قيمــًا للمدرسة الجوزية بها، ولذا اشتهر الإمام بـ "ابن القيَّم الجوزية".
تعلَّم حسن العبادة من والده، وتعلَّم منه فقه الفرائض، وتعلَّم على يد كثير من المشايخ والأئمة مثل الشيخ الشهاب النابلسي، والقاضي تقي الدين بن سليمان، وفاطمة بنت جوهر.
ولازم شيخ ابن تيميه ملازمة تامة منذ عودته من مصر عام 712ه إلى وفاته عام 728ه، فنهل من علمه الفياض وآرائه السديدة وغلب عليه حبه، واشتهر بالتلمذة عليه دون سائر تلاميذه.

صفاته وأخلاقه: مَنْ يتعمق في فهم كتاباته والمعاني القيَّمة التي أثارها فيها، سيتفهم أن من يصل إلى تلك الزخائر بالتأكيد يتمتع بالخُلُقِ الكريم، يتمتع بالهدؤ والسكينة والرزانة، وحب العلم والتعلم والبحث والتدقيق في أدبيات البحث، والإجتهاد والتفكر والتدبر في المعاني، وكان رحمه الله مثلاً جليــًا واضحــًا للعلم والعمل.

قال في شأنه بعض الأئمة؛؛ قال ابن رجب: كان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وكان محبــًا بالذكر وصاحب شغف بمحبة الله تعالى، والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له، والانطراح بين يديه وعلى عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علمــًا، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه – وليس بمعصوم –، ولكن لم أر في معناه مثله، وقد اُمتحن وأوذي مرات عديدة.
وقال ابن كثير: لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا، ويمد ركوعها وسجودها، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك.
وقال ابن حجر العسقلاني: وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار، ويقول: "هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواي"، وكان يقول: "بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين" وكان يقول: "لابد للسالك من همة تُسْيِّره وترقيه، وعلم يُبْصِّره ويهديه"

 محنته وحبسه مع أستاذه ومعلمه: من البدع التي سادت المجتمع وقتئذ، بدعة شَدِّ الرِّحْالِ إلى قبر الخليل إبراهيم عليه السلام، فقام ابن القَيِّم في وجه هذه البدعة منكرًا لها، ومبينًا مخالفتها لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهَدْيِه، فما كان من أعدائِه وشانئيه إلا أن قاموا ضِدَّه وآذوه، ثم حُبِس بسبب ذلك، قال الحافظ الذهبي: "وقد حبس مدة وأوذي لإنكاره شدَّ الرحل إلى قبر الخليل".
والظاهر أن هذه هي المرة التي حبس فيها مع شيخه ابن تَيْمِيَّة رحمه الله؛ ذلك أنه في السادس عشر من شعبان سنة 726هـ اعْتُقِل الشيخ ابن تَيْمِيَّة في قلعة دمشق، وذلك بسبب ما أفتى به من المنع من شد الرحل إلى قبور الأنبياء، وبعد ذلك بأيام أمر قاضي القضاة في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم ... وعزَّرَ جماعة منهم على دواب ونودي عليهم، ثمَّ أُطْلقوا سوى الإمام ابن القيم فإنه حُبِس بالقلعة.
ولقد كان للحاقدين على شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة وتلميذه ابن القَيِّم دورٌ قبيح في حبسهما وتدبير الشر ضدهما، ذلك أنهم حرَّفوا "فتوى ابن تَيْمِيَّة": بأنه يُحَرِّمُ زيارة قبور الأنبياء مطلقًا ويعتبر ذلك معصية، مع أن الشيخ – وكذا تلميذه – لم يمنع الزيارة الخالية عن شد الرحل بل يستحبها ويندب إليها، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك ولا قال إنها معصية، ولكن الفتوى تتعلق "بشدِّ الرِّحال" إلى زيارة قبور الأنبياء.

كان رحمه الله منارًا للعلم لسانــًا للحق صادقــًا في الخلق الكريم، له كتب عظيمة تحمل العلم النافع الزاخر بالفضائل والفكر الراقي عميق المعاني ومنها: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين – حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح – كتاب الأرواح – كتاب الفوائد – الوابل الصيب من الكلم الطيب – زاد المعاد من هدي خير العباد.

توفي رحمه رحمة واسعة، ليلة الخميس ثالث عشر من شهر رجب، 751هـ/1349م وقت أذان العشاء.
وقد صُلِّيَ عليه رحمه الله من الغد عقب صلاة الظهر بجامع دمشق الكبير ثم بجامع جَرَّاح قرب المقبرة، وكانت جنازته حافلة شهدها القضاة والأعيان والصالحون من الخاصة والعامة، وتزاحم الناس على حمل نعشه.

رحمه الله رحمة واسعة ونفعنا بعلمه النافع المفيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق