9 من صفر 1437 هـ
003
الإمام
الشــافعي
هو الإمام الشيخ أبوعبد
الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي ...
هو ثالث الأئمة
الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم
أصول الفقه، وهو أيضــًا إمام في علم التفسير وعلم
الحديث؛؛؛
ولد الإمام الشافعي
بغزة عام 150هـ/767م
"وهو نفس العام الذي
توفى فيه الإمام أبوحنيفة"،
ومات أبوه بعد ولادته بمدة قصيرة فنشأ يتيمــًا فقيرًا، وانتقلت به أمُّه إلى مكة وعمره سنتان فحفظ القرآن الكريم وهو
ابن سبع سنين، وحفظ "الموطأ" وهو ابن عشر سنين، ثم أخذ يطلب العلم في مكة حتى أُذن له بالفتيا
وهو ابن دون العشرين من عمره، وكذلك لحق بقبيلة هذيل العربية لتعلم اللغة والفصاحة
"وكانت هذيل أفصح العرب"، وكانت لهذه الملازمة أثر في فصاحته وبلاغتة وحسن بيانه في أقواله
وفيما يكتب.
هاجر إلى المدينة
المنورة طلبــًا للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ولازمه ست عشرة سنة حتى
توفى الامام مالك عام 179هـ،
ومن بعد وفاة الامام مالك سافر الإمام الشافعي الى نجران واليـًا عليها ورغم عدالته
فقد وشى البعض به الى الخليفة هارون الرشيد فتم استدعائه الى دار الخلافة عام 184هـ
وهناك دافع عن موقفه بحجة دامغة وظهر للخليفة برائته مما نسب إليه وأطلق سراحه.
ومكث في بغداد اتصل
خلالها بمحمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة وقرأ كتبه وتعرَّف على علم أهل
الرأي، ثم عاد بعدها الى مكة وأقام فيها نحوًا من تسع سنوات ونشر مذهبه من خلال
حلقات العلم التي يزدحم فيها طلبة العلم في الحرم المكي ومن خلال لقاءه بالعلماء أثناء
مواسم الحج، وتتلمذ على يده في هذه الفترة "الإمام أحمد بن حنبل".
ثم عاد مرة اخرى الى
بغداد عام 195هـ، وكان له بها مجلس علم يحضره العلماء ويقصده الطلاب من كل مكان، ومكث
بها سنتين كتب خلالها كتابه "الرسالة" ونشر فيها مذهبه القديم، ثم عاد الامام الشافعي الى مكة ومكث بها
فترة قصيرة غادرها بعد ذلك الى بغداد عام 198هـ وأقام في بغداد فترة قصيرة ثم غادر
بغداد الى مصر.
قدم مصر عام 199هـ وسبقته
شهرته إليها، فنزل بالفسطاط ضيفــًا على عبد الله بن عبد الحكم وكان من أصحاب
الإمام مالك، وبدأ بإلقاء دروسه في "جامع عمرو بن العاص" فمال اليه الناس وجذبت فصاحته وعلمه كثيرًا من أتباع الإمامين أبي
حنيفة ومالك، وبقي في مصر خمس سنوات قضاها كلها في التأليف والتدريس والمناظرة
والرد على الخصوم.
وفي مصر وضع
الشافعي مذهبه الجديد وهو الأحكام والفتاوى التي استنبطها بمصر وخالف في بعضها
فقهه الذي وضعه في العراق، وصنف في مصر كتبه الخالدة التي رواها عنه تلاميذه.
كان الإمام الشافعي
رحمه الله فصيحـًا شاعرًا وراميـًا ماهرًا ورحَّالاً مسافرًا، وعمل قاضيـًا فعُرف بالعدل والذكاء، إضافةً إلى تميزه في العلوم الدينية، أكثرَ
العلماءُ من الثناء عليه حتى قال في شأنه الإمام أحمد: "كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس"
كان رحمه الله
متواضعـًا مع كثرة علمه وتنوعه ورعـًا كثير العبادة، كان مجلسه للعلم جامعـًا
للنظر في عدد من العلوم، قال أحد تلاميذه الربيع بن سليمان: "كان الشافعي رحمَه الله يجلس في حلقته
إذا صلى الصبح فيجيئه أهل القرآن، فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه
تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا
ارتفع الضحى تفرقوا وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى
قرب انتصاف النهار".
وقال بعض تلاميذه: "كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شاهد التنزيل، وأوتي علم الحديث فحفظ موطأ مالك، وضبط قواعد السُّنَّة، وفهم مراميها
والاستشهاد بها، ومعرفة الناسخ والمنسوخ منها،
وأوتي فقه الرأي والقياس، ووضع ضوابط القياس والموازين لمعرفة صحيحه وسقيمه وكان
يدعو إلى طلب العلوم".
وقد كان الإمام الشافعيُّ
رحمه الله يدعو إلى طلب العلم فيقول: "من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر
في الفقه نبُل قدره، ومن نظر في اللغة رَقَّ طبعُه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه،
ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه".
توفي رحمه الله في آخر ليلة من رجب عام
204هـ/820م في ليلة الجمعة بعد ما صلى المغرب آخر يوم من رجب، وقد بلغ من العمر
أربعة وخمسين عامـًا، وقد بنى "السلطان
صلاح الدين الأيوبي" تابوتــًا وضعه فوق قبر الإمام الشافعي في عام 574هـ/1178م مصنوعــًا
من خشب الساج الهندي ومزخرفــًا بحُلْية دقيقةٍ وآياتٍ من القرآن، وبعد ذلك بُني
مسجدٌ يضم ضريح الإمام الشافعي، ويعد هذا الضريحُ واحداً من أكبر الأضرحة المفردة
في مصر.
رحمه الله رحمةً واسعة
وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء
|
|
.
|



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق